محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
238
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإشكال ، ويردُ عليه الإشكالاتُ الثلاثة عشر الواردة على الأول ، وإشكالان بعد تلك الثلاثة عشر . الإشكال الرابع عشر : وهو الأول منهما أن رواية السَّيِّد لهذا الحديث مخالفة للمشهور في كتب الحديث ، فإنه قد رواه جماعة من أئمة الأثر حُفَّاظِ السنة ، منهم الحافظ الكبير أبو عمر بن عبد البر ، والحافظ ابن القطان ، والحافظ العُقيلي ، والحافظ ابن النحوي ، والشيخ العلامة ابنُ الصلاح فقالوا : " يحْمِلُ هذا العِلْم منْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ " ذكره في " البدر المنير " ( 1 ) ، وفي معنى رواية السَّيِّد إشكال ، لأنَّه يكون المعنى : يحْمل هذا العلمَ عن كُلِّ سلفٍ عدول ذلك السلف فيكون السلف حاملين عن السلف ، والمعروف أن الخلفَ هُمُ الذين يحملون عن السلف . الإشكال الخامس عشر : أن هذا الحديث حجة عليك لا لك ، وذلك لأنَّه يقضي بتعديلِ حَمَلَةِ العلم على الإطلاق ، ولا شك أن الرُّواة من المتأوِّلين من جُمْلَةِ حمله العلم ، وقد احتج ابنُ عبد البر بهذا الحديث على أن كل حاملِ علم معروف العناية به ، فهو محمول على السلامة ، مقبول في فنه ذلك حتى يظهر جرْحُهُ ( 2 ) ولم أدرِ ما وجهُ احتجاج السيدِ بهذا الحديث ؟ ! فليس فيه أمر بقبول المتأولين ، ولا نهي عن قبولهم ، وإنما أخبر عما يكون لا ذكر لهم فيه تصريح ولا مفهوم .
--> ( 1 ) " البدر المنير " للحافظ ابن النحوي المعروف بابن الملقن ، وهو في تخريج أحاديث فتح العزيز للرافعي ، ولم يطبع ، وقد اختصره الحافظ ابن حجر ، فسماه " تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير " وهو مطبوع في أربعة أجزاء . ( 2 ) ونص كلام ابن عند البر في " التمهيد " 1 / 28 : وكل حامل علم ، معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبداً على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله ، أو في كثرة غلطه لقوله - صلى الله عليه وسلم - " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " .